القاضي النعمان المغربي
208
المناقب والمثالب
وكان هارون وصي موسى عليه السّلام في قومه وخليفته عليهم . ولمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ « 1 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « علي مني وأنا منه » « 2 » . فدلّ بذلك من قوله على أنه الشاهد على الأمة بعده . ولمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الهجرة ، وذلك لمّا أتاه جبرئيل وأخبره أن قريشا قد تعاقدوا عليه ليأتوه ليلا في منزله فيقتلوه وأخبره بالليلة التي تواعدوا لها ، خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الغار وأمر عليا عليه السّلام أن يضطجع في مضجعه ليرى أنه لم يزل ، وكانت محنة امتحن اللّه ورسوله بها عليا صلوات اللّه عليه ، فصبر لها موطّنا نفسه على القتل ، فنام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واستخلفه على قضاء ديونه ودفع أمانات كانت للناس في يديه وأمورا أمره بإحكامها واللحوق به بعد ذلك ، فامتثل ذلك من أمره ولحق به وكان [ أيام ] مقامه في الغار يختلف إليه بالطعام ويأتيه بالأخبار ، واشترى له ما احتاج إليه في سفره وأتى به « 3 » . وبنى الناس بيوتا حول مسجده صلّى اللّه عليه وآله وفتحوا أبوابها إليه ، فأمره اللّه عزّ وجلّ بسد الأبواب على من بناها ، فسدوها كلها وترك باب علي عليه السّلام معه وحده ، وتكلم في ذلك بعض أهل بيته . فقال : « واللّه ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي بل اللّه فعل ذلك » « 4 » .
--> ( 1 ) - سورة هود : 17 . ( 2 ) - مسند أحمد : 4 / 165 ، سنن الترمذي : 5 / 636 ح 3719 ، سنن ابن ماجة : 1 / 55 ح 156 ، المعجم الكبير : 4 / 3511 ، مصابيح السنة : 4 / 172 ح 4768 ، مناقب ابن المغازلي : 221 . ( 3 ) - مسند أحمد : 1 / 348 ، شواهد التنزيل : 1 / 129 ح 139 ، المعجم الكبير : 11 / 322 ، تاريخ الطبري : 42 / 137 . ( 4 ) - مسند أبي يعلى : 2 / 61 ح 703 ، السنن الكبرى للنسائي : 5 / 118 ح 8423 ، المعجم -